العاملي
439
الانتصار
وكأنك سمعت بقول الأصوليين أن القاعدة الأولية عند التعارض هي التساقط هكذا . . ولكنك لم تلتفت بأن ذلك إنما يتحقق بعد تمامية شرائط التعارض . . ومنها اعتبار كلا الخبرين ، وعدم إمكان الجمع ووو . . فافهم . وأذكر لك من باب المثال أنه قد وردت عن عمر فقط في مسألة ميراث الجدة روايات كثيرة ومتناقضة جدا ، فهل تسقط في رأيك روايات ميراث الجدة بسبب ذلك ، أو نعطل حكما من أحكام الله بسبب هذا ( العلم ! ! ) . وهكذا الأمر في جميع الأبواب والمواضيع ! ! فلو أخذنا بخطتك العظيمة لسقط الفقه كله عن الاعتبار . . ثالثا : لا أدري هل غاب عنك وجه الجمع بينهما حقا ؟ أم أن الأمر غير ذلك ! فمن الواضح لمن ألقى جلباب التعصب جانبا أن أمر الجمع سهل ، وذلك لأن الناظر بعقله إلى القضية تارة يلاحظ ظاهر الأمر وتارة يلاحظ واقع الأمر وحقيقته . فإذا قصد الأمر الظاهر قال : لقد وقعت البيعة منه عليه السلام . . وإذا قصد الأمر الواقع قال : لم تقع البيعة منه عليه السلام . . وذلك لأن الفقهاء ذكروا في أبواب الفقه مثلا : إن بيع المكره كلابيع . . ولما كانت بيعته عليه السلام وقعت لهم الإكراه ، أمكن القول بأنه لم يبايع حقيقة . . وهذا أمر يدركه الوجدان ويفهمه الإنسان غير المتعصب ، ولا يحتاج إلى مؤنة كبيرة لمعرفته ، وعليه فلا تناقض بينهما . . ولكن وكما قال الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا ثم حتى لو فرضنا أن عالما من العلماء تتبع روايات البيعة فوصل تحقيقه إلى ضعفها ، فهل أن وجود مثل ذلك يؤدي إلى إسقاط جميع الروايات في هذا الباب . اللهم إننا لم نسمع بمثل هذا العلم ! ! من غيرك .